محمد جواد مغنية
196
في ظلال نهج البلاغة
قصد بها فجاجها ، ومناهل روي بها ورّادهاجعل فيه منتهى رضوانه ، وذروة دعائمه ، وسنام طاعته . فهو عند اللَّه وثيق الأركان ، رفيع البنيان ، منير البرهان ، مضيء النّيران ، عزيز السّلطان ، مشرف المنار معوز المثار . فشرّفوه واتّبعوه ، وأدّوا إليه حقّه ، وضعوه مواضعه . ثمّ إنّ اللَّه بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله بالحقّ حين دنا من الدّنيا الانقطاع ، وأقبل من الآخرة الاطَّلاع . وأظلمت بهجتها بعد إشراق ، وقامت بأهلها على ساق . وخشن منها مهاد ، وأزف منها قياد . في انقطاع من مدّتها ، واقتراب من أشراطها ، وتصرّم من أهلها ، وانفصام من حلقتها ، وانتشار من سببها ، وعفاء من أعلامها ، وتكشّف من عوراتها ، وقصر من طولها . جعله اللَّه بلاغا لرسالته ، وكرامة لأمّته ، وربيعا لأهل زمانه ، ورفعة لأعوانه ، وشرفا لأنصاره . اللغة : اصطنعه على عينه : شرعه على علمه . وأصفاه خيرة خلقه : آثره به . ومحادّيه : مخالفيه . وأتأق الحياض : ملأها . وبمواتحه : بدلائه ، ومتح بها : سقى بها . ولا انفصام : لا انكسار . والعفاء : ذهاب الأثر . والجذ : القطع . والوعوثة : الصعوبة . والوضح : البياض . والعصل : الاعوجاج . والفج : الطريق الواسع بين جبلين . وأساخ هذا في هذا : أدخله فيه . وأسناخها : أصولها . ومعوز المثار : تعجز العقول عن الإحاطة بأسراره .